أبو علي سينا

55

الشفاء ( المنطق )

وإن كان الأول أحسن من وجه . فإن الأول أحسن من جهة « 1 » حسن الاختيار والشفقة على الروزكار « 2 » . والثاني أحسن من جهة « 3 » اختيار حسن التدريج : وذلك لأن مدار الجدل إنما هو على القياس والاستقراء ، ومن كل واحد منهما : برهاني وغير برهاني . والقياسات البرهانية الأولى هي المؤلفة من مقدمات محسوسة ومجربة وأولية ، أو أولية القياس كما ستقف عليه . والاستقراءات البرهانية هي المستوفية المذكورة « 4 » . فأما القياس الجدلي فهو « 5 » من المقدمات المشهورة ، واستقراؤه من المستوفية بحسب الظاهر أو « 6 » بحسب الدعوى . وكل مقدمة محسوسة أو مجربة أو أولية فإنها مشهورة وفي حكمها . ولا ينعكس « 7 » . وكل استقراء حقيقي فهو أيضا استقراء بحسب الظاهر ، ولا ينعكس . وليس كل ما أورد في الجدل فهو شيء بعيد عن البرهان ، بل كثير من المواد البرهانية مذكورة في الجدل ، لكنها لم تؤخذ من حيث هي صادقة بوسط « 8 » أو بلا وسط ، بل من حيث هي مشهورة . ولو أخذت من حيث هي صادقة لم « 9 » يرض بمشهورات غير صادقة . فالمادة الجدلية الأولى أعم من المادة البرهانية الأولى . نعم سيتشعب البرهان إلى مواد لا تكون مشهورة ، ولكن ليست تلك المواد بالمواد الأولى للبرهان . ومع ذلك فإن النسبة التي تكون بين تلك المواد البرهانية لا يدفع « 10 » الجدل استعمالها ، بل إنما لا يستعملها لأنه ليس له إلى معرفتها سبيل . وأما النسبة التي بين تلك الحدود فتستعمل في الجدل ، لكن الحدود أنفسها ربما دقت عن الجدل . وفي المنطق « 11 » لا يعطي الحدود إنما « 12 » يعطي النسب التي بين الحدود . فإذن نسب المواد الثواني مما يعطى أيضا في تعليم صناعة الجدل بحسب المنطق . وإذا كان كذلك فنسبة مادة الجدل ونسبة النسب التي تعطى في تعليم قانون الجدل - وهما شيئان مختلفان - إلى المواد الأولى للبرهان وإلى النسب التي تعطى لحدود المواد في تعليم قانون البرهان - وهما شيئان مختلفان - نسبة صورة القياس « 13 » المطلق إلى القياس البرهاني .

--> ( 1 ) ب وجه . ( 2 ) س الروزجار . ( 3 ) ب وجه . ( 4 ) س فهي مستوفية المذكورة . ( 5 ) س فأما في القياس الجدلي فهي إلخ . ( 6 ) ب ، م و . ( 7 ) أي لا يقال كل مقدمة مشهورة هي محسوسة أو مجربة أو أولية . ( 8 ) مراده بالوسط هنا الحد الأوسط في القياس وهو علة الحكم . ( 9 ) س ولم . ( 10 ) م يندفع . ( 11 ) س المنطقي . ( 12 ) س بل ( 13 ) س قياس .